صديقى العزيز

 

اسمح لى أن أقول صديقى، لأننى أعتبر كل من يقول الصدق، فهو صادق وصدوق، ويستحق أن يكون صديق لكل من يقابله.

 

 

حياتنا دائما تحمل التضاد، الجميل والقبيح، الخير والشر، النهار والليل، وحتى فى داخلنا نجد التضاد، الفرح والحزن، وكل منا يعبر عما بداخلهه أو عما يحيطه بطريقته الخاصة.

 

والفن يعتبر إحدى فنون التعبير عن الذات، وعن الواقع أيضا، وهنا يجب أن نقف وقفة صغيرة، من هو الفنان الذى يعبر عن هذا الفن، هل هو فنان حقيقى يعرف معنى الحياة ومعنى الذات، أم هو مجرد مدعى، يحاول أن يدعى الفن ويدعى كل شئ.

 

ولذلك تجد أن الفنان الحقيقى فى جميع المجالات يبدع فى التعبير عن الحياة وعن الإنسان، بكل صورة سواءا كان فقيرا بائسا، أم غنيا ميسور الحال، تجده يعبر عن الشخصين بطريقة جميلة كما تقول.

 

فتجد المصور، يلتقط صورة الريف، مبرزا فيها شكل الأراضى الخضراء الجميلة، والماشية التى ترعى فيها، ويظهر صورة المياة الجميلة التى تجرى بجانبها فى الترع أو فى النيل نفسه، ويحاول أن يربط بين جمال اللون الأخضر وجمال اللون الأزرق للمياه، ويربط بينهما بلون السماء الرائع، ومن بعيد يحاول أن يظهر شكل البيوت المهدمة القديمة المبنية من الطوب اللبن، كأنه يقول فى حياء، أن الريف يحتاج لرعاية ودعم لتجديد بيوته وصيانة كل ما فيه.

 

هذا هو العمق والجمال فى التعبير عن جمال الطبيعة وإظهار المشكلة الواقعية للريف، بطريقة جميلة تشجع على السعى لإكتمال الجمال فى الريف، ولا تجعلنا أبدا نشعر بالضيق عند معالجتنا للمشكلة.

 

تماما كمن يرى الكوب النصف مليئ باللبن، هناك من يراه ملئ، وهناك من يراه نصفه فارغ.

 

 

التعبير بالفن عن أى شئ، يعكس أولا، ذات الفنان، سواءا كان ممثلا، مصورا، رساما، أديبا، او شاعرا، أو حتى مغنيا.

 

نحن من نرسم الواقع، ذاتنا هى التى تعبر عما حولنا، فلو كان داخلنا جميل، سوف نظهر كل جميل، ونشجع الناس على تذوق الجمال، وأن يشرعوا فى نشر الجمال فى كل ما يحيط بهم، من أول قولبهم التى تحتاج لأن يعمروها بحب الله، وحب الجمال وتذوقه، انتهاءا بالإهتمام بجمال المكان الذى نعيش فيه وجمال كل ما تقع عليه أعيننا.

 

أسفة إن أطلت عليكم، ولكن فعلا هذا الموضوع مهم جدا، ونحن نحتاج له لوقفة، مع أنفسنا أولا، ومع كل ما يحيط بنا، يجب أولا أن نرفض كل قبيح، فأى فيلم قبيح نقاطعه، أى أغنية فيها اسفاف وخروج عن اللائق نقاطعها ونحاربها، أى عمل أدبى قبيح نقاطعه، ونحاربه، نحارب كل من يفشى القبح حولنا، نحارب كل من يحاول تخريب عقولنا وعقول أولادنا، نحارب حتى كل من يحاول أن يفسد الدنيا من حولنا، نحارب حتى الفساد فى الأخلاق، فى كل شئ.

 

نحن فى حاجة لتذوق الجمال فى كل لحظة فى حياتنا، من أول أنفسنا حتى الهواء الذى نستنشقه، فى السماء التى تغطينا، فى الشمس التى تدفئنا، فى كل شئ حولنا.

 

اعتذارى ثانية عن طول ردى، وأتمنى أن تكون رسالتى قد عبرت بجمال عن رأيى فى كلامك الرائع الجميل.

ولكم منى كل الحب والإحترام، وتمنياتى بالجمال فى كل ما يحيط بكم

 

أختكم نجلاء محمود


 
 
 
 

 

 

 


 
 
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 
 

BACK TO MAIN PAGE

 

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY