ربما
كان النجاح
المدوى لفيلم
سينمائى حديث
باسم "مافيا"
هو ابلغ رد على
من يرى ان
الواقعيه فى
الافلام انما
تعنى ردح
النساء
وبذاءة
الرجال فى
الحوار .. وفى
استخدام صور
كئيبه خانقه
بدعوى
التعبير عن
الشارع
المصرى ..
فالفيلم وان
كان يدور فى
اطار بوليسى
الا ان نجاحه
فى رايى انما
يعود الى
اهتمامه بان
يصنع بجمال ..
فقد اهتم
صانعوه بجمال
الصوره
اهتماما لا
يغيب عن عين اى
مشاهد .. ربما
كان من الصعب
على الغير
متخصص مثلى ان
يفند العناصر
الفنيه فى
الفيلم ليحدد
نقاط القوه
فيها بوضوح ..
الا ان الفيلم
من تلك
الاعمال التى
تخرج بعدها من
دار العرض
شاعرا بحب
اكبر للحياه
وللوطن ..
وهكذا .. هكذا
فقط ينبغى ان
يكون الفن
لا
يمكن ان اتصور
ان يطلق احد
على عمل فنى
هذه الصفه "فنى"
اذا حرص
صنّاعه على
قبحه تحججا
بان هذه
واقعيه .. بل
انى لا يمكن ان
اتصور ان تاتى
كلمتا "فن" و "قبح"
فى سياق واحد !!
فكيف يكون
هناك فن
والقبح يطل من
العمل !! ربما
كان افتقادنا
للاعمال
الفنيه التى
انتجت فى
منتصف القرن
العشرين وما
قبله رغم
سذاجة هذه
الافلام
بمعايير
العصر الذى
نحياه انها لم
تتجه
للابتذال و
الترخص بدعوى
الواقعيه ..
كثير من
الافلام
تحدثت عن
الفقر لكنها
لم تجده داعيا
لتصوير
الفقراء كما
تصورها
الافلام
الحديثه ..
فتجد امراة فى
ارذل العمر
تظهر فى
الفيلم مشعثة
الشعر قذره
لمجرد انها
فقيره !! وما هو
ارتباط
القذاره
بالفقر او
الغنى !! بل ان
تلك الافلام
القديمه حرصت
ان توصل لنا
رسالة هامه
بالغة القيمه
حين كانت
تعترف بقبح
القيم ..
وتضعها
فىحجمها
الصحيح ..
فتختار لاداء
دور المنحرف -فى
معظم الاحيان-
ممثل يتسم
بغلظة
التعبير
وتركز على
احتقار هذا
الشخص وتسلط
الضوء على انه
نموذج مرفوض
حتى يمكن ان
يكرهه
المشاهد
للابد !!.. بينما
افلام
السبعينات
وما يليها قد
بدات فى تصوير
المنحرف على
انه شخص ذكى ..
فتك و ابن سوق
يفهمها وهى
طايره و يلعب
بالبيضه و
الحجر .. تنحنى
له الجباه
وتعجب به
جميلات
الفيلم .. وصار
من المقبول ان
يقدم الفيلم
نموذج اللص
الظريف !! او
الطالب
المشاغب خفيف
الدم الذى
يقتدى به جيل
بالكامل ..
وينتهى
الفيلم
بانتصار هذا
النموذج
القبيح !! و
اندحار
النموذج
المقابل
الخيّر
الموجود فى
الفيلم لا لشئ
الا لانه ساذج
و اهبل و عبيط !!
ورويدا رويدا
صارت الطيبه و
الاستقامه
مرادفا للعبط
والسذاجه فى
مفهوم كثير من
الافلام !!
وبعد
ان كان حسين
صدقى او شكرى
سرحان او
غيرهم من
فنانى الماضى
يختارون
لشكلهم
المقبول
لمريح لتمثيل
الادوار
الخيّره و
الايجابيه فى
الفيلم .. صار
من المقبول ان
نختار ممثلين
لا يمتون
للجمال
والجاذبيه
بصله ليؤدوا
ادوارا
رئيسيه
بالفيلم ..
وبالطبع
فهناك
الكثيرون من
الفنانين
العظام
والفنانات
الخالدات لم
يكونوا
يتمتعوا
بجمال فائق او
وسامة ملحوظه
وبالرغم من
هذا نجحوا
وتركوا بصمة
لا تنكر .. لكن
هؤلاء عوضوا
تواضع جمال
الخلقه بجمال
روحهم و
اجادتهم لفن
التمثيل فكان
هذا الجمال هو
الذى انطبع فى
اذهان
المشاهدين ..
مفارقه قد
تبدو عجيبه
عند النظر الى
الكثير من
ممثلى هذه
الايام الذين
يبدو ان كلا
منهم لابد ان
يكون على
الاقل قبيحا
او يضطر لان
يقلب سحنته
ليضحك
المشاهدين او
يبتز
اهتمامهم !! بل
ان كثيرا من
الممثلين لم
يستنكفوا ان
يؤدوا ادوارا
"كوميديه"
تجبرهم على
ارتداء ملابس
نسائيه ووضع
الماكياج على
وجوههم وان
يتحدثوا
بميوعه مقززه
متخيلين انهم
بهذا يضحكون
المشاهد !!
والمشاهد
بالفعل قد
يضحك .. لا على
ما يقدمه
هؤلاء من فن
ولكن على ظنهم
انهم يقدمون
فنا وهم فى
الواقع ابعد
ما يكون عنه !!
كثير
منا لم يعش قبل
حقبة
السبعينات ..
وربما لهذا
السبب ندهش
حين نرى فيلما
صور فى مصر فى
الخمسينات او
ما قبلها وعكس
صورة جميله و
انيقه
للقاهره
وغيرها من
احياء مصر .. هل
يمكن ان نتصور
انه لم تكن
هناك مواسير
طافحه او
اكوام قمامه
فى هذه الفتره؟
بالطبع كانت
توجد .. لكن عين
الفنان الذى
صنع هذه
الافلام لم
تسقط على
القبح لتصوره
وتغرزه فى
عيوننا .. بل
حصرت على ان
تنقل لنا صورة
جميله نراها
بعد انتاجها
بسنوات عديده
فنتعجب !!
بينما حرص
مخرج فيلم مثل
"الافوكاتو"
مثلا-وهو فيلم
يمكن اعتباره
تجسيدا للقبح
فى كل شئ- حرص
المخرج ان
يصور فيلمه فى
شوارع طفحت
فيها المجارى
وصارت بذاءة
البطل ووقاحة
الفاظه
وصفاقة
مناظره فى
الفيلم جزءا
لا يتجزء من
القبح العام
الذى يجسده
الفيلم .. فما
ابعد اليوم عن
البارحه !!
© Mona
Ma7moud 2004 |