|
سألت
نفسى مرارا،
هل الحب قبل
الزواج أحسن،
أم الزواج ثم
الحب؟
بمعنى
هل يجب أن يكون
هناك حبا
حقيقيا يؤدى
للزواج، أم
يمكن أن يأتى
الحب نتيجة
للزواج؟
فأجابتنى
نفسى إجابات
محيرة كثيرة،
لإنها
أجابتنى
بأسئلة محيرة
أكثر،
هل
الحب قبل
الزواج سوف
يستمر بعد
الزواج؟
وهل
أنت واثقة أن
الحب سيأتى
بعد الزواج؟
ثم
سكتت قليلا
وبدأت
بإجابات اكثر
حيرة، تعالوا
معى لنرى ماذا
قالت لى نفسى
مجيبة على
أسئلتى
وأسئلتها.
إذا
وجد الحب
الحقيقى قبل
الزواج، هذا
معناه أن هناك
مراحل كثيرة
سبقت هذا
الحب، بمعنى
أن القبول
والإرتياح،
والتفاهم
مراحل قد سبقت
وجود هذا
الحب، كذلك
الشعور
بالأمان
والسكن.
ومقومات
الحب الحقيقى
كثيره جدا،
والتى يجب أن
تتوافر فى
إحساسنا به،
قبل ان نتيقن
بأنه حبا
حقيقيا وليس
إنبهارا، أو
مجرد فورة
مشاعر
متفجرة، تهدأ
وتخفت بمجرد
أن تشبع
الرغبات
المادية.
فالحب
الحقيقى هو
مشاعر
وأحاسيس
مستمرة
مستقرة، تبدأ
بفورة بركان
الحب الذى
يتفجر داخلك
نتيجة إحساسك
بالطرف
الأخر،
وشعورك
بالأمان
تجاهه،
بالإحتواء،
بالرغبة فى أن
تقضى بقية
عمرك مع هذا
الإنسان،
وبعد أن تهدأ
هذه الثورة
العارمة التى
تجتاحك
وتجتاح روحك
ووجدانك
وأحاسيسك،
فإنك تحس
بمشاعر هادئة
نوعا، ولكنها
مستمرة، تحس
بالمودة
والرحمة،
بالسكينة،
التفاهم
والتقارب
التامين،
الإحساس
بالإستقرار،
فمهما حدثت من
مشاكل
بينكما، لا
تؤثر على
إحساسك بشريك
عمرك، فهذه
الإختلافات
تعتبر بمثابة
بهارات الحب
التى تجعله
دائما نار
متأججة
داخلك، كذلك
تساعدك على
كشف ما بداخل
شريك حياتك،
فتستطيع أن
تراه أكثر
وضوحا،
وتفهمه
وتتعمق فى
ذاته، وتحس
بمشاكله كى
تساعده فى
حلها، وتحس
بمشاعره
الدائمة
تجاهك، فهى
تساعدك على
التواصل معه
دائما، ولا
أقصد طبعا
المشاكل
العنيفة التى
تؤدى لا قدر
الله لمأساة
كبيرة، ولكنى
اقصد
الإختلافات
البسيطة،
فالإختلاف فى
وجهات النظر
لا يفسد للود
والحب قضية،
كما يقولون.
عندما
تصل للحب قبل
الزواج هذا
معناه انك قد
قطعت شوطا
كبيرا فى
معرفة الطرف
الأخر، وقصرت
على نفسك
مسافات كبيره
قد تحتاج
للسير فيها
لكى تصل لفهم
شريك حياتك،
فكلنا نعلم أن
الزواج فى
بدايته يمر
بمرحلة حرجة
قد تصل لسنتين
أو ثلاثة
والتى يتم
فيها امتزاج
القالبين
تماما، حتى
يصلا معا
لدرجة
التفاهم
الكاملة،
ولكن بالحب
الحقيقى قبل
الزواج يمكن
أن تختصر وتصل
لسنة واحدة،
والتى فيها
يمكن أن ترى
الخفايا
الصغيرة داخل
كل منكما، ورد
فعل الأخر
عليها، فتصلا
معا لدرجة
عالية جدا من
التفاهم
والتواصل
المهمين
للعيش فى سلام
وحب دائمين.
وهذا
طبعا يتوقف
على شخصية كل
منهما، فهناك
بعض الشخصيات
الصعبة جدا
التى يصعب
فهمها، والتى
يمكن بمرور
الوقت، تسبب
مشاكل اكبر،
وبالتالى لا
قدر الله
تساعد ليس فقط
على خفوت جذوة
الحب بينهما،
ولكن يمكن
أيضا أن تتسبب
فى قتل الحب
بينهما،
وتتحول
الحياة بمرور
الأيام
والسنين لعيش
كل منهما فى
جزيرة منفصلة
عن عالم الطرف
الأخر، وتنتج
هنا مشاكل من
نوع مختلف،
سوف نتناولها
فى رسالة أخرى
بالتفصيل إن
شاء الله.
نأتى
الأن لشعور
الحب بعد
الزواج،
وإمكانية
حدوثه من عدمه.
عندما
تقرر أنك
ستتزوج من
إنسان معين،
فإنك قبلها قد
أحسست تجاهه
بالقبول
والإرتياح،
عندك استعداد
لتقضية بقية
عمرك مع هذا
الإنسان بعد
أن يقفل عليك
معه باب واحد،
ولن يتدخل
مخلوق
بينكما،كذلك
هناك بدايات
تفاهم
بينكما،
وبالتالى
هناك شوطا ليس
صغيرا، قد تم
قطعه فى هذا
الموضوع.
الإحساس
بالحب بعد ذلك
طبعا يتوقف
على شخصية كل
منهما، فقد
سمعت قصة
جميلة جدا
أعجبتنى فى
هذا الموضوع،
كانت نتيجتها
أنها فعلا
أحبت زوجها
حبا غير عادى
بعد ا لزواج،
لإنه كان
إنسانا بمعنى
الكلمة،
حنونا،
احتواها
داخله تماما،
متفاهما،
متسامحا،
فأحست ناحيته
بحبا جارفا،
كما أحس هو
الأخر بنفس
الإحساس،
فكان زواجا
رائعا،
واحساسا ليس
له مثيل، ظل
حتى بعد نهاية
حياته.
ولكن
هناك طبعا
أمثلة عديدة
كلنا نعلمها
وعرفناها،
تفيد
بإستحالة
العشرة بين
زوجين لم يكن
بينهما حبا
قبل الزواج،
ولم يستطع أى
منهما أن يصل
للأخر، أو أن
يحس به،
فالتواصل غير
موجود
بينهما، ولم
يساعد أى
منهما الأخر
حتى يحس بالحب
تجاهه، فكل
منهما قرر من
البداية أن
ليس هناك حبا
بينهما،
وانشغل كل
منهما
بمسئولياته،
هى فى بيتها
وعملها وهو فى
عمله، وكما
نعلم فى هذه
الحالات،
تنقلب الحياة
لخرس زوجى
مستمر، يتبعه
نوع من التصحر
فى المشاعر
بينهما،
لندرة الحب
بينهما،
وبالتالى
يذهب كل منهما
لجزيرته
وتنتج
المشكلة التى
سبق ونوهت
عنها والتى
سوف نتحدث
عنها
بالتفصيل إن
شاء الله فيما
بعد.
هناك
نقطة هامة جدا
قبل أن أختم كلماتى:
يجب
أن نرى بعضنا
رؤية واضحة
حقيقية،
بمعنى لو
استطعت أن ترى
شريك حياتك
صح، سوف تفهمه
صح وبسهولة،
وسوف تصل معه
لدرجة من
التواصل
رائعة،
وسيبقى الحب
حتى اخر العمر.
ولكن
المصيبة
الكبرى عندما
تكتشف بعد أن
أحببت انسانا
قبل الزواج
وبعده، انك
كنت تحب شخصا
اخر، فى تخيلك
انت، وليس
الحقيقة التى
أمامك، فقد
رسمت صورة
لحبيبك،
ووضعتها على
الشكل الذى
أمامك، ولم
تستطع أن تصل
لأعماق شريك
حياتك
الحقيقية،
وبالتالى
تكون فعلا
الكارثة
الحقيقية،
لإنك ستصدم
صدمة عنيفة،
عندما تتضح لك
الرؤية وتجد
أنك كنت تحب
وهما فى
خيالك، وليس
الحقيقة التى
أمامك.
وكما
يقول نزار
قبانى وغناها
عبد الحليم "أنك
كنت تصارع خيط
دخان".
و
مما سبق، نجد
أن الحب إحساس
مهم وضرورى
للحياة بين
الزوجين، فهو
بمثابة ماء
الحياة، لكى
تزهر حديقة
الزواج وتظل
يانعة متفتحة
ومشرقة، وهو
الصخرة
الصلبة التى
يمكن أن
تتكسرعليها
كل أمواج
الأحاسيس
الجافة التى
يمكن أن نتعرض
لها فى
حياتنا، حتى
المشاكل
الكبيره التى
نصادفها من
خارج البيت.
الحب
والتفاهم
والتواصل
والزواج،
كلها زهور
تحتاج دائما
للرعاية،
للهواء
النقى،
والمياه
العذبة،
وللغذاء
الصحى
الكامل،
والإهمال هو
أقوى عدو يمكن
أن يصيبها
بالموت
المحقق،
ولذلك أرجو
منكم جميعا،
أن لا تهملوا
هذه الزهور
اليانعة التى
هى سر سعادة
حياتنا
الزوجية،
والاهتمام
يكون من
الطرفين، حب
ورعاية من
الطرفين،
فالحب
والزواج، هى
شركة بين
اثنين، على كل
منهما أن يبذل
أقصى ما فى
وسعه كى تنجح
هذه الشركة،
وهو كالشجرة
يجب أن تروى
وترعى منهما
معا، كى تظل
شجرة حياتهما
ثابتة تمد
جذورها فى
أعماق الأرض،
وتعلو
سيقانها
وفروعها حتى
تصل عنان
السماء، فلا
تستطيع أى ريح
عاتية أن
تقلعها أو حتى
أن تهزها.
©
Naglaa Mahmoud 2004
|