|
كلنا
يعلم مدى
المشاكل
الأسرية التى
تتعرض لها
الأسر فى كل
دول العالم،
ولعل من أهم
أسباب التفكك
الأسرى، هو
سفر الزوج
لمدة طويلة،
تعالوا معا
نستعرض مشاكل
سفر الزوج
وتأثيرها على
الأسرة
والزوج
والزوجة
والأولاد،
كذلك نحاول
معا أن نجد حلا
لهذه المشكلة.
أولا
أسباب سفر
الزوج:
عادة
ما يسافر
الزوج لخارج
بلده، للبحث
عن رزق أوسع
وأوفر، ظنا
منه أنه بذلك
يوفر لأولاده
وزوجته حياة
كريمة، ويؤمن
مستقبلهم
المادى.
وهناك
أزواج أخرون
يسافرون
لأمريكا
وكندا
واستراليا أو
بلاد أوروبا،
للحصول على
الجنسية
الأجنبية،
وللبحث أيضا
عن مصدر رزق
أكبر،
ويضطرون فى
مقابل ذلك،
إما الزواج من
بنات هذه
البلاد، او أن
يظلوا يعملون
فى هذه البلاد
مدة طويلة دون
أن يرجعوا
لبلدهم ولو
حتى يوم واحد.
وهناك
أخرون يضطرون
للسفر
للدراسة،
ومدة الدراسة
ممكن أن تطول
دون أن يرجع
لبلده، لأنه
يعمل بجانب
الدراسة،
وبالتالى
يقول لنفسه
لنوفر ثمن
التذكرة،
ويقرر عدم
السفر
لأولاده
وزوجته،
ويكتفى
بالتليفون.
ثانيا
المشاكل
المترتبة على
سفر الزوج
1-
على
الزوج:
نجد
أن فى حالة سفر
الزوج لمدة
طويلة إلى
بلاد أجنبية "أى
غير بلده
سواءا كانت
دولة عربية أو
أمريكية أو
أوروبية أو
غيرها"، فهو
يضطر للعيش
وحده، بعيدا
عن زوجته أو
حتى خطيبته،
وبالتالى فهو
محروم من
الإحتياجات
العادية
للإنسان،
وهذه
الإحتياجات
هى الدفئ
العائلى،
الإحتواء،
الحنان
والحب،
والإحتياج
العادى لأى
انسان سواءا
كان متزوجا أو
حتى خاطب فقط
وبالتالى
يتعرض لضغوط
نفسية عنيفة،
ومن التجارب
التى صادفتها
فى حياتى وجدت
مآسى كثيرة،
منها من كان
متزوجا،
وبعده عن
زوجته
وأولاده،
أحدث فجوة
كبيرة
بينهما، ترتب
على أثر ذلك
عزوفه عنها
وعن كل
المشاعر
الحميمة،
وأصر على
الهروب من كل
هذه العذابات
وظل فى الغربة
سنوات طويلة،
والزوجة لم
يفرق معاها أى
شئ، فهى تريد
المال فقط،
وليس لديها أى
نوع من
الحنان، او
مشاعر الحب
تجاه زوجها،
ظل هو يتعذب فى
الغربة، ولم
يغضب الله
ابدا، ولكن ظل
فى داخله
بركان مشاعر
حب مكبوتة،
يتعذب بها طول
حياته، وفى
أوقات يبردها
قليلا عندما
يتكلم مع
أولاده، وعاش
هكذا حتى الأن
وأخر
كان مجرد خاطب
فقط، وسافر
لكسب الرزق،
لكى يستطيع أن
يتزوج، وكانت
النتيجة أنه
يتعذب،
لاحتياجاته
الطبيعية كأى
رجل، وحاول
مرارا أن
يتزوج زواج
المسيار، أى
يتزوج غير
خطيبته،
ولكنه لم
يستطع، ولم
يغضب الله
الحمد لله،
ومن طول البعد
بينه وبين
خطيبته، فسخت
الخطبة، ولم
يكتمل
الزواج، لأن
البعد أحدث
فجوة بينهما
ولم يستطع أن
يقترب إليها
ويفهمها،
وكذلك هى لم
تستطع أن
تفهمه وتفهم
ظروفه،
وتعينه على
غربته، ولم
تحاول أن
تجازف وتقول
سوف اسافر معه
واعيش فى أى
مكان، ولم
تقترح عليه أن
يرجع وتتزوج
فى أى مكان بأى
شئ، حتى لا
تفقده.
هذا
معناه أن
الغربة تقتطع
قلب الرجل،
فهو يتمزق
حائرا بين
احتياجاته
كرجل، وبين
ألا يغضب
الله، وبين
حبه لزوجته،
وبين احتياجه
لكسب الرزق
ليحسن
المستوى
المعيشى له
ولأسرته، أو
لكى يستطيع أن
يبدأ حياة
كريمة مع من
يحب.
وتكون
النتيجة، إما
أن يتزوج زواج
المسيار،
الذى يرفضه
معظم المذاهب
الإسلامية،
وهناك من
يحبذه،
ويقولون بدلا
من أن يغضب
الله، وإما أن
لا قدر الله
يغضب الله.
2-
على
الزوجة:
الزوجة
فى حالة سفر
زوجها لمدة
طويلة، تتحول
فى الأسرة إلى
أب وأم فى آن
واحد،
وبالتالى
تحمل كل
المسئولية،
وهذا دور صعب
جدا،
وبالتدريج
تتحول من
إمرآة ناعمة
وأنثى رقيقة،
إلى إمرأة
عنيفة عصبية،
وتتحول إلى
رجل مقنع،
تفقد إحساسها
بأنوثتها،
وتنجرف فى
تيار
المسئولية
الكبير الذى
تحمله.
وإما
أن تحب المال،
وتسعى
لتجميعه من
زوجها، ولا
يهمها وجوده
أصلا، لأنه
فقد دوره
كقائد للأسرة
وقبطان
لمركبها، حيث
أصبحت هى
القبطان
والقائد وكل
شئ، وأصبح
بالنسبة لها
لا شئ، مجرد
مصدرا لجمع
المال فقط.
أو
أن تحدث
الطامة
الكبرى، وهى
أنها إمرأة
تعيش لوحدها
مع أولادها،
يعنى بالنسبة
للمجتمع مطمع
وصيده سهلة
جدا لأى أفعى
يبحث عن ضحية
يصطادها، فهى
كإمرأة تحتاج
للعطف
والحنان،
تحتاج للحب،
تحتاج تحس
بأنها مرغوب
فيها، بأنها
جميلة، بأنها
مازالت تثير
الرجل،
وبالتالى
يمكن لا قدر
الله أن تقع
فيما يغضب
الله، سواءا
أن تحب رجلا
آخر، أو أن تقع
معه فى
الرزيلة
لتشبع
احتياجاتها
الطبيعية،
وفى كل
الحالات
انهيار كامل
لها
ولآدميتها،
وخسارة كبيرة
لا تعوضها مال
الدنيا كله.
3-
على
الأولاد:
هذه
هى الخسارة
التى لا تعوض
فعلا أيضا،
فبغياب الأب،
ووجود الأم
وحدها، يجعل
الأولاد لا
يخافون أحدا،
لأن الأم
تحاول أن تدلل
أولادها
لتعوض غياب
أبيهم، أو أن
تعطيهم المال
لتعويضهم عن
غيابه، ومهما
فعلت، لن
تستطيع أن
تكون فى حزم
الأب، ولن
تستطيع أن
تحكمهم الحكم
الصحيح الذى
كان الأب
يفعله لهم،
وبالتالى
يتهمش دور
الأب، حتى يصل
لحد أن يصبح فى
الظل، لا وجود
له، وحتى فى
المرات
القليلة التى
يأتى فيها
لزيارتهم،
يكون مجرد
زائر، ويحاول
هو الآخر أن
يعوض غيابه
عنهم فيدللهم
أكثر، ويعطى
مالا أكثر،
ولا يعرف عن
مشاكلهم أى
شئ، فهى لا
تريد أن تدخله
فى مشاكلهم فى
الوقت القصير
الذى يقضيه
معهم، وإن
شاركته، يكون
رأيه دائما
متشددا،
غريبا على
تصرفاتهم
وعاداتهم،
ويكون
بالنسبة لهم
بمثابة
العذاب ومصدر
المشاكل لهم،
وليس حلالا
للمشاكل، كما
يجب أن يكون.
وبالتالى
يتوه
الأولاد،
ويمكن أن
يضيعوا
تماما، لو لم
تكن الأم
حازمه بما
يكفى لإحتواء
أولادها،
وحمايتهم من
أصدقاء
السوء، ومن
مغريات العصر
الصعب الذى
نعيشه، سواءا
المخدرات،
الحرية الغير
مسئولة بين
البنات
والأولاد، أو
الترف الفاحش
الذى يرونه مع
زملائهم،
فيجعلهم
يكثرون من
المتطلبات
الغير عادية،
كالموبايل
والسيارة،
وبالتالى
تزيد مساحة
الحرية،
وتزيد فرص
الخطأ،
والإنحراف.
وإن
لم تكن الأم
والأب قبل
سفره، حرصا
على تربية
أولادهما
تربية دينية
صحيحة، وكانت
الأم حازمة
وقريبة من
أولادها قربا
يجعلها تعيش
معهم كل
حياتهم،
لإنفرط
العقد، وتاه
الأبناء،
وساعتها لن
يفد المال بأى
شئ، ولن يصلح
المال ما
أفسده بعد
الأب عنهم.
كذلك
نلاحظ أن
الأولاد فى
مرحلة عمرية
معينة
يحتاجون فيها
الأب احتياجا
شديدا،
فالبنت تريده
بجانبها لتحس
بالأمان
والإطمئنان،
تحس بالحب
الحنون
والسند الذى
يحميها من كل
الناس،
وعندما
تفتقده، تبحث
عن بديل له،
فتجدها للأسف
ممكن أن تصادق
الرجال بحثا
عن أبيها
بينهم، والله
أعلم هل هم على
قدر
المسئولية أم
لا.
كذلك
الولد، يحتاج
لأبيه
ليستشيره فى
كل شئ، فى
التغيرات
التى تحدث له،
فى اتخاذ
القرارات
المصيرية، فى
استشارته فى
كل مشاكله
التى يمكن أن
تواجهه فى
شبابه.
أشياءا
كثيره ومشاكل
كبيرة جدا
يمكن أن تحدث
لكل الأسرة
نتيجة سفر
الزوج، يترتب
على أساسها
انهيارا
كاملا للأسرة
بكل أطرافها،
وبالتالى لا
يكون للمال
قيمة فى ذلك
الوقت، ولكن
معظمنا لا يعى
هذه النتيجة
البائسة،
والكل يجرى
ويسعى دائما
للسفر وكسب
المال
الكثير، أو
الحصول على
الجنسية لكى
تفتح له كل
الأبواب
المغلقة،
وغيره وغيره.
4-
تأثيرة
على الخطيبة
فى حالة
الخطوبة
كلنا
نعلم أن فترة
الخطبة، فترة
عصيبة جدا،
ومهمة جدا
لكلا
الطرفين، فهى
فترة الحضانة
لتكوين جنين
سليم بين كل
منهما، جنين
المشاعر،
والعلاقة
الحميمة التى
تنشأ بينهما،
فإن لم يكن
الجو الذى
يحيط بهذا
الجنين جوا
صحيا، ويلقى
رعاية دائبة
من كلا
الطرفين،
ويحاول كل
منهما أن
يقترب من
الآخر،
ليفهمه
ليسمعه، ليحس
به، فلن يكون
الزواج صحيحا
أبدا، ولن
يكتمل نمو
الجنين،
وسيجهض
ويموت، ولا
يكتمل الزواج.
وبسفر
الخطيب لفترة
طويلة وخاصة
بعد الخطوبة
مباشرة، فهو
فى هذه الحالة
سافر قبل أن
يتكون الجنين
أصلا،
وبالبعد
يساعد على
اتساع الفجوة
بينهما،
والتليفون أو
الخطابات أو
حتى
الإيميلات
والنت
والتشات، لن
يعوضا
وجودهما
بجانب
بعضهما، ليحس
كل منهما
بالآخر،
ليولد الدفئ
بينهما،
ليولد الحب فى
قلبيهما،
ليحسا بمشاكل
كل منهما، ولو
حدثت أى مشادة
بينهما سوف
تكبر وتكبر،
وتتسع الهوة،
وبالتالى
ينفصلان
سريعا، وقد
رأيت بعينى
أكثر من
تجربة،
وتقريبا فشلت
معظم
الإرتباطات
التى تمت
بخطبة ثم سافر
الخطيب، كلها
تقريبا فشلت
إلا القليل،
لإنه لا يوجد
فى حياتنا شئ
يحدث بنسبة 100%.
علاج
هذه المشكلة:
هناك
حديث للسيدة
عائشة رضى
الله عنها،
يتحدث عن سفر
الزوج وسئلت
فيه عن المدة
التى تستطيع
المرأة أن
تتحملها
بعيدا عن
زوجها، فقالت
أنها أربعة
أشهر.
وبالتالى
يمكن أن يكون
هناك
اقتراحات
كثيرة لحل هذا
الموضوع:
اقترح
أن يعدل عقود
العمل التى
تسنها
الشركات فى كل
البلاد،
ويكون هذا
مطلب عالمى
وليس عربى أو
اسلامى فقط:
إن
أمكن أن يأخذ
الزوج زوجته
وأولاده حتى
ولو بعد أربعة
أشهر من السفر.
إن
لم يكن فى
الإمكان
سفرهم معه،
يمكن أن يسمح
له بأجازة ولو
اسبوعين كل
أربعة شهور أو
شهر كل ستة
أشهر، حتى
يستطيع أن
يكون مع
أولاده معظم
السنة.
أن
يسمح لعائلته
أن تسافر له فى
أجازة نصف
العام مثلا إن
كانوا
يدرسون، وأن
يسافر هو لهم
فى أخر العام،
أو العكس.
إن
لم يستطع
السفر، يسمح
لهم بالسفر
إليه فى نصف
العام وأخر
العام.
ويمكن
إن كان أولاده
كبارا لدرجة
يمكن أن
يتحملوا
مسئوليتهم
لدرجة
معقوله، أن
تسافر له
زوجته كل
أربعة أشهر
لمدة معينة.
أن
تكون مصاريف
معظم هذه
السفريات،
والتى تحددها
الشركة وفقا
لقدرتها
المالية،
ومراعاة
لظروف الرجل،
على حساب
الشركة،
وبعدد مرات
معقول، لضمان
تواجد الأب مع
أسرته.
يمكن
أن تتحمل
الشركة نسبة
معينة من ثمن
تذاكر السفر،
ويمكن أن
تساهم شركات
الطيران
بنسبة ولو
ضيئلة فى ثمن
هذه التذاكر،
كنوع من
الدعاية،
وكذلك حتى
نتعود على أن
نتشارك فى كل
شئ، وخاصة فى
حل مشاكلنا،
حتى يحس كل منا
بالآخر، وحتى
يكون الحل،
حلا كاملا
ويسهل تطبيقه.
وبالتالى
نحرص على أن
يجتمع شمل
الأسرة لأكثر
من مرة فى
السنة، وأن
يضمن تواجده
معهم معظم
الوقت، كذلك
يجب مشاركته
فى تحمل كل
المسئولية،
بأن يعرف كل
مشاكلهم
ويشارك فى
حلها حتى وهو
بعيد، فيجب
ألا يهمش دوره
حتى ولو سافر،
حتى يحافظ على
هيبته
وتواجده
بينهم.
نحن
كبشر،
مسئولون
مسئولية
كاملة عن
تكوين أسر
سليمة نفسيا
ودينيا وصحيا
واقتصاديا،
بمعنى أن كل
دولة مسئولة
تماما عن هذه
المشكلة ويجب
عليها أن
تحلها حلا
جذريا، ويكون
قانونا تلتزم
به كل
الشركات، حتى
نضمن أن تكون
الأسرة
أطفالا
ورجالا
ونساءا،
سويين نفسيا
وأخلاقيا
ودينيا.
وأتمنى
من لديه
اقتراح آخر
لحل هذه
المشكلة أن
يرسلها لنا
لنعرضها،
كذلك من
يستطيع أن
يوصل هذه
الحلول لكل
دول العالم،
فليفعل.
وأن
نطالب بهذه
الحلول
وغيرها فى كل
المؤتمرات
العالمية
الخاصة
بالأسرة، وأن
نسعى لمناقشة
هذا الموضوع
عالميا، لنضع
له حلا جذريا
فى كل دول
العالم، فهذا
دورنا، ودور
كل انسان يحب
الخير لكل
الناس.
ولكم
منى كل الحب
والود
والإحترام
"يد
لوحدها لا
تصفق، وطير
بجناح مكسور
لا يطير"
©
Naglaa Mahmoud 2004
|