بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا مؤاخذة يا جدي

موش عارف أودي وشي منك فين

خالفت وصيتك و فرطت في أرضي

و ترابها نجسه الملاعين

 الخوف منعني إني أفدي

الوطن  بالروح و نور العين

و لو كان الأمر بيدي

لعشت في زمن صلاح الدين

سامحني يا جدي  

 

 

أبويا الله يسامحه قال إنهم ناس عارفين

حكموا الدنيا بعلمهم و للعلم سحر مكين

رحت أشتري سحرهم جعلوني أسير زنازين

و نسيت إنك يا جدي صاحب علم متين

لما هجرته تمكنوا مننا الشياطين

سامحني يا جدي  

 

 

زنزانة سموها زنزانة الشهوات

مسموح فيها بكل شيء عدا الركعات

مكتوم الصراخ فيها بصور و آهات

و الناس تضحك و دمعهم دما و لعنات

استباحوا فيها لنفسهم و انتهكوا الحرمات  

 

 

و زنزانة فيها كل الخلق جلوس

عيون تبحلق و الوجوه عبوس

زنزانة الكسل فيها الجميع متعوس

و العقل فيها غاب و بات ملحوس

و الدنيا لا ترحم اللي ما أخذ منها دروس  

 

 

و أغرب الزنازين فيها ناس شياطين

بابها على و سعه مفتوح فقط للداخلين

في كنز المال داخلين أناس طامعين

و لما يخرجوا يلقوا الباب  عليه حارسين

لو حلال خرجوا و لو حرام باقيين  

 

 

و زنزانة الشر بابها ماله مزلاج

فيها الأذية  مرض بدون علاج

الشر فيها خيار ما له أمشاج

و أكل السحت و الظلم فيها مزاج

ناس متسلطين بخطط في أدراج  

 

 

و زنزانة زحمتها على الآخر

ناس فاكره السلامة في إنها تتاخر

و تسكت عن قول الحق و تداهن الفاجر

تشوف بالعين و اليد و اللسان قاصر

زنزانة النفاق م الأول ل الآخر  

 

 

يا جدي كيف أكون زيك

شديد البأس لا تخاف و لا يهمك

لؤم الضباع و قلب السباع قلبك

يحبك كل صديق و يهابك عدوك

و أنا بضعفي بعدك داسني كل من كرهك    

  

جدي علمت كل الدنيا فنون و آداب

و في عجائب الدنيا بحثت عن أسباب

 لوجود الكون و ليه لكل أجل كتاب 

فصح اللسان في قولك سبحانه الوهاب

و من علمك نهل شيوخ و شباب  

 

 

جدي  كنت في العلم أمير

فقه و فلك و أحاديث و تفاسير

بعلمك جلست و ملأت كرسي وثير

 و بعدلك رضي كل كبير و صغير

أرضيت ربك رغم أنف كل ملك و وزير

   

  

جدي  علمت الحضارة تقرا كتاب

محفوظ بوعد من عزيز تواب

يوم ما بعدنا عنه أكلت لحومنا كلاب

و الحضارة نسيتنا و نزلت فينا سباب

و ف جدود أبونا بأحقر الألقاب

 

و تلفت حولي أبحث عن صديق أو جار

فاكر  يوم عز كان لي أو أجد حتى إذار

يخفي عني عار ذلي ما أذله من عار

 فأخفيت نفسي عن نفسي بكتابة الأشعار

يمكن من حبر القلم تنبعث أنوار

   

أبو حميد المصري

 

 

 


© Ahmed Tabbakh 2004


 
 


 
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 

BACK TO MAIN PAGE


 


 
 

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY